عبد الملك الثعالبي النيسابوري

293

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وأنا كاتب أنموذجا من فصوص فصول الصابي وفرائد قلائده ، ومقف على أثره بما فصلته من غرر أشعاره المشتملة على بدائع معانيه بمشيئة اللّه تعالى وإذنه . فصل له من كتاب إلى عضد الدولة في التهنئة بتحويل سنة أسأل اللّه تعالى مبتهلا لديه ، مادا يدي إليه ، أن يحيل على مولانا هذه السنة وما يتلوها من أخواتها بالصالحات الباقيات ، وبالزائدات الغامرات ، ليكون كل دهر يستقبله وأمد يستأنفه موفيا على المتقدم له ، قاصرا عن المتأخر ، ويوفيه من العمر أطوله وأبعده ، ومن العيش أعذبه وأرغده ، عزيزا منصورا محميا موفورا باسطا يده ، فلا يقبضها إلا على نواصي أعداء وحساد ، ساميا طرفه ، فلا يغضه إلا على لذة غمض ورقاد . مستريحة ركابه فلا يعملها إلا لاستضافة عز وملك فائزة قداحه فلا بجيلها إلا لحيازة مال وملك ، حتى ينال أقصى ما تتوجه إليه أمنيته جامحا ، وتسمو له همته طامحا . فصل من كتاب عن بختيار إلى مؤيد الدولة لما قبض على أبي الفتح بن العميد ذي الكفايتين ، في الشفاعة له وهذا غلام أفسدته سجية ركن الدولة الشريفة في شدة الاحتمال ، والصبر على الإدلال ، واجتمع له إلى ذلك التقلب في نعمة حازها حيازة وارث لها ، لم يكدح في تأثيلها ، ولا مسه النصب في تثميرها ، ولا اهتدى إلى طريق استيفائها ، ولا تحزن من طرق دواعي انتقالها ، ومن ألزم اللوازم في حكم الرعاية أن نحفظه من سكر نعمة نحن سقيناه بكأسها ، وأن نعذره عند هفوة قد شاركناه في إيجاد أسبابها . وأن تكون نفسه محروسة والبقية من حاله يعد أخذ فضلها المفسد له متروكة ، وأن يتحدث الناس بأن سيدي الأمير أصاب غرض الحزم بالقبض عليه ، ثم طبق مفصل الكرم في التجاوز عنه .